الشهيد الثاني

35

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

وبعضهم يلتقي بالإمام ليلا . خوفا من عيون الرقابة المسلطة على بيوت ( أئمة أهل البيت ) عليهم السلام . رغم ذلك كله ، ورغم المعارضات ، والتهم والافتراءات ، والتهريج الذي كان يقوم به الجهاز تقدمت الدراسة الفقهية الشيعية ، وتدوين الحديث شوطا كبيرا في هذه الفترة ، وتركت لنا هذا التراث التشريعي الضخم الذي تمتلئ به المكاتب ، وتحتفل به الدورات الضخمة : كدورات ( بحار الأنوار ، والجواهر ، والحدائق ، ووسائل الشيعة ) الكبيرة . وصنف قدماء ( الشيعة الاثني عشرية ) المعاصرون للأئمة في الأحاديث المروية من طرق أهل البيت ما يزيد على ( ستة آلاف وستمائة كتاب ) مذكورة في كتب الرجال ، على ما ضبطه ( الشيخ محمد بن الحسن بن الحر العاملي ) في آخر الفائدة الرابعة من الوسائل ( 1 ) . ومن بين هذا العدد من الكتب الذي يعتبر وحده مكتبة ضخمة في الحديث والفقه والتفسير من آفاق ( الفكر الإسلامي ) امتازت أربعمائة كتاب اشتهرت بعد ذلك ب‍ : ( الأصول الأربعمائة ) . وقد بقي شئ كثير من هذه الأصول الأربعمائة ، فكان شئ كثير منها محفوظا عند ( الشيخ الحر العاملي ) ، وبعضها عند ( العلامة المجلسي ) وبعضها عند ( العلامة النوري ) ، وفقد مع ذلك كثير منها ( 2 ) . ومهما يكن من أمر فقد توسعت في هذه الفترة رواية الحديث وتدوينه وازدهرت بما لا مثيل له في أي عصر آخر ، وفي أي مذهب من المذاهب الإسلامية عامة . فلهشام الكلبي أكثر من مائتي كتاب . .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة . ج 3 . ص 523 . ( 2 ) أعيان الشيعة . ج 1 - القسم 2 . ص 37